تعتبر جلاجل من أقدم المدن الموجودة في منطقة سدير ، ويوجد بها عدد من المباني القديمة التي مازالت قائمة حتى الآن . وتحتاج إلى المزيد من الدراسة لتحديد تاريخها ، وتحتاج كذلك إلى الحماية حتى لا تتهدم . ويمكن أن تكون معلماً من المعالم الأثرية في جلاجل . ومن أهم المباني القديمة الموجودة الآن في جلاجل الأسوار (السور الداخلي والسور الخارجي) ، وقصر سويد بن علي والقصور المجاورة له ، والحويطة السفلى (حويطة الجدعان) ، والمرقب وبيت المؤرخ الأديب الشيخ عثمان بن بشر (مؤلف تاريخ نجد ) ، وبيت الشيخ عبدالله العنقري وغيرها من المباني الأثرية المهمة المهددة بالزوال ، وفيما يلي وصف موجز لبعض هذه المعالم الأثرية .

الأسوار والبوابات :
يحيط بحي الديرة سوران ، سور داخلي وسور خارجي . ويحيط السور الداخلي بالمباني القديمة التي تتألف من المسجد الجامع القديم ومبنى الإمارة القديم ، والدكاكين التي تحيط بالمجلس إلى جانب القصور والبيوت التي حول المجلس . ونتيجة لتوسع وتطور جلاجل وزيادة الرقعة العمرانية والمزارع بنى سور آخر يضم المباني القديمة والسور القديم والمباني والمزارع التي تقع خارجه . والهدف من إقامة الأسوار في ذلك الوقت هو حماية المدينة من الغزاة واللصوص . وللسور أربع بوابات يتم فتحها أثناء النهار وتغلق أثناء الليل ، وهي بوابة باب البر من الناحية الغربية ، وسميت بوابة باب البر لعدم وجود مباني بعدها فهي تفضي إلى البر . وبوابة باب الشمالية من الناحية الشمالية ، وتؤدي إلى الشمالية . وبوابة السراحية من الناحية الجنوبية وأطلق عليها بوابة السراحية لأن الغنم تسرح منها ، وبوابة الدويخلة من الناحية الشرقية . وقد زود السور بأبراج مراقبة (مقاصير ، جمع مقصورة) . وهي عبارة عن أبراج دائرية أو مربعة مرتفعة بها فتحات صغيرة يمكن من خلالها رؤية القادم من بعيد . وقد بنيت الأسوار من الطين وتمتاز بسماكة قاعدتها ، تبلغ في بعض المناطق أربعة أمتار وتقل سماكتها كلما أرتفع البناء إلى أعلى . ولا تزال الأسوار قائمة حتى الآن تصارع عوامل التعرية المختلفة والعوامل البشرية على حد سواء .

البرج :
يقع البرج على الجبال الشرقية من جلاجل (ظهرة المرقب أو ظهرة بكران) على الطريق العام القديم (الرياض – سدير – القصيم) ويمكن مشاهدته من بعيد لارتفاعة . ويبلغ حوالي 12 متراً . وهو عبارة عن برج مراقبة بني من الحجارة والطين . ولا يعرف بالتحديد متى بني ولكن يقدر عمره بأكثر من 200 سنة . وقد جدد عدة مرات كان آخرها في 1321هـ وكان الهدف من بناءه هو مراقبة القادم إلى جلاجل من عدو وغيره . ويمتاز بموقعه المرتفع حيث يمكن من خلال الفتحات الموجودة في أعلاه الرؤية لمسافات بعيدة . ولا يزال البرج في حالة جيدة ، ويعتبر معلماً من معلم جلاجل ورمزاً مميزا لها .

قصر سويد بن علي :
يقع قصر سويد بن علي في نطاق السور الداخلي لجلاجل ، وهو عبارة عن قصر كبير بني في زمن سويد بن علي وبتألف من دورين . ويمتاز القصر بجدرانه العريضة ، وكثرة نوافذه ، ويشبة في تصميمة مداخله قصر هشام بن عبدالملك في أريحا بالأردن . وبجواره عدد من البيوت والقصور القديمة منها بقايا مبنى الإمارة الذي بناه الأمام فيصل بن تركي . ولا يزال قصر سويد في حالة جيدة

الحوطه السفلى :
تعتبر الحويطه السلفى (حويطة الجدعان) من أقدم المباني في جلاجل . وتتألف من مجموعة من المباني المتلاصق بعضها ببعض . ويوجد بها مسجد يتكون من دورين . ويحيط بها سور سميك وأبراج مراقبة يمكن من خلالها رؤية العدو من بعيد .

بيت المؤرخ عثمان بن بشر :
يقع بيت الشيخ الأديب المؤرخ عثمان بن بشر في حي الديرة ، داخل السور القديم . ولا يزال البيت في حالة جيدة .

بيت الشيخ عبدالله العنقري :
يقع بيت الشيخ الفاضل عبدالله العنقري قاضي سدير في عهد الملك عبدالعزيز في حي الديرة . ولا يزال قائما حتى الآن ، وفي حالة جيدة .

الأحداث التاريخية التي وقعت في جلاجل:
إن مما يفاجأ به الباحث عن جلاجل في الكتب التاريخية هو عدم توافر معلومات تاريخية عنها في العصور الأولى والوسطى من التاريخ الهجري . وأقدم الأحداث التي وقعت في جلاجل وذكرتها الكتب التاريخية ترجع إلى ما بعد الألف الهجري . ولا غرابة في ذلك حيث إن جلاجل تقع في منطقة نجد التي لم يتوافر عنها إلا القليل من المعلومات التاريخية قبل القرن الحادي عشر . ويرجع الشيخ حمد الجاسر ضعف عناية المؤرخين بمنطقة نجد إلى ثلاثة أسباب :

1- أن تاريخ الأمة العربية لم يدون إلا بعد ظهور الإسلام في القرن الثاني الهجري .

2- أن معظم المؤرخين اهتموا بتسجيل ما له صلة بالحكومات العربية من حوادث تقربا للحكومات وأهملوا ما عدا ذلك ، ومقر الحكومات العربية في العراق وفي الشام ومصر.

3- عدم بروز علماء ومؤرخين من أبناء المنطقة في هذه الفترة الزمنية حتى يعتنوا بتسجيل أحداثها . لذا لا نجد في كتب التاريخ شيئا عن الأحداث التي حدثت في جلاجل إلا ماورد في كتب مؤرخي  نجد من أمثال ابن بشر وابن عيسى والفاخري.